أحمد بن علي القلقشندي

407

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ما يحتاج الكاتب إلى معرفته في المقالة الأولى ، ولكنه قد عزّ الآن حتّى لا يكاد يوجد قال المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه : سألت الشيخ شمس الدين الأصفهانيّ عن سبب قلَّته ، فقال : لانقطاع عرقه فما بقي يوجد منه إلا ما لا يرى . قال في « مسالك الأبصار » : وبهذه المملكة مستعملات القماش الفاخر من النخ ( 1 ) والمخمل ، والكمخا ، والعتابي ، والنصافي ، والصوف الأبيض الماردينيّ ، وتعمل بها البسط الفاخرة في عدّة مواضع مثل شيراز وأقصرا وتوريز إلى غير ذلك من الأشياء النفيسة التي لا يضاهيها غيرها فيها . وأما العجائب ، فقد ذكر الشيخ شمس الدين الأصفهانيّ أن بمدينة قشمير ( 2 ) على ثلاثة أيام عن أصفهان عين ماء سارحة يسمّى ماؤها بماء الجراد ، إذا حمل ماؤها في إناء وعلق في تلك الأرض على عال ، أتاها طير يقال له سار فأكل ما فيها من الجراد حتّى لا يدع منه شيئا بشرط أن لا يوضع على الأرض حتّى يؤتى به إلى مكان الجراد فيعلَّق . وحكى محمد بن حيدر الشيرازيّ في مصنف له : أن بين الدّامغان وأستر اباذ من خراسان عينا ظاهرة إذا ألقيت فيها نجاسة فار ماؤها وأزبدت شيئا ( 3 ) تبعته دودة طول أنملة الإنسان حتّى لو حمل الماء تسعة وكان معهم عاشر لم يحمل الماء ، تبع كلّ واحد ممن حمل الماء دودة ، ولم يتبع الآخر منها شيء ، فلو قتل واحد منهم تلك الدودة استحال الماء مرّا لوقته ، وكذلك ماء كلّ من هو وراءه ، ولا يستحيل ماء من هو إلى جانبه مرّا . قال ابن حوقل : وبكورة سابور من بلاد فارس جبل فيه صورة كل ملك وكلّ مرزبان معروف للعجم وكل مذكور من سدنة النّيران . وفي كورة أرجان في قرية يقال لها طبريان [ بئر ] ( 4 ) يذكر أهلها أنهم امتحنوا قعرها بالمثقلات فلم يلحقوا لها قعرا ، ويفور منها ماء بقدر ما يدير رحى تسقي أرض تلك القرية . قال : وفي كورة رستاق [ بئر ] ( 5 ) تعرف بالهنديجان بين

--> ( 1 ) البساط الطويل ، والجمع : نخاخ ( الوسيط : 908 ) . ( 2 ) أو كشمير بالهند . ( 3 ) لعل في الجملة سقطا . والأوضح : « ولو حمل واحد من مائها شيئا تبعته الخ ) . ( 4 ) الزيادة عن تقويم البلدان ليستقيم الكلام . ( 5 ) الزيادة عن تقويم البلدان ليستقيم الكلام .